التخطي إلى المحتوى
قصة أول قهوة في دهب.. «ميمي» بدأها بألف جنيه وكوباية الشاي بـ10 قروش

منذ ما يقرب من 40 عامًا خلال تواجده في ألمانيا وعمله بمجال المطاعم هناك، جلس أمام التليفزيون يتابع رفع العلم المصري على أرض مدينة شرم الشيخ عام 1982، بعد مفاوضات دبلوماسية تبعت انتصار أكتوبر المجيد، ورأى مناظر الشواطئ والرمال الصفراء والمناظر الخلابة، الأمر الذي جعله يرغب في زيارة «مدينة السلام» بأول زيارة له لمصر، بل وتشييد مشروع خاص على ساحلها.

عشق من النظرة الأولى

11 شهرًا مرت على المشهد الذي رآه محمد أبوالليل، الشهير بـ«ميمي»، في التليفزيون، ليتواجد بعدها بالفعل في شرم الشيخ بأول زيارة له لمصر بمارس 1983، خاصة بعد فتح أحد أصدقائه بازار سياحي بها، بحسب حديثه لـ«الوطن»: «ركبنا أتوبيس لشرم بـ6 جنيه الفرد»، وخلال تواجده بها عرف دهب من مجموعة ألمان يعملون هناك كانوا مقررين زيارتها في الصباح، ليتجه معهم إلى ذلك المكان الذي كان يجهله، وفور أن وطئت أقدامه رمال دهب عشقها منذ اللحظة الأولى، وتوجه حلمه بفتح مشروع على سواحل البحر الأحمر من شرم الشيخ إلى دهب.

كيلو الاستاكوزا بجنيهين والشاي بـ10 قروش

«بحر وجبال ونخيل وعشش»، كان ذلك المشهد الذي رأه «ميمي» في دهب: «الجو هوس هوس»، ولكن لفت نظره مقهيين مُغلقين على البحر، علم بعدها أنها أغلقت مع رحيل اليهود عن المنطقة، إذ كان الأكل وقتها هناك أغلبه من البحر «سمك واستاكوزا»، وكان الكيلو من الصنف الثاني بجنيهين، بينما طلب السمك بالأرز والبطاطس بجنيه، والشاي بـ10 قروش، والقهوة 15 قرشًا.

بداية حلم المقهى

لفت نظر «ميمي» مبنى بالصخر وسقفه من الجريد، وقريب من مدخل الشط، ويبعد 30 مترا عن المياه، وهي المسافة المخصصة للمشروعات من المحافظة وقتها، وعند سؤاله عن صاحبه علم أنه الشيخ «بريك» كبير البدو، وأن المكان كان كافيتيريا وقت تواجد اليهود وأغلقت بعد استرداد مصر لسيناء، إذ طلب «ميمي» من الشيخ شرائها منه، ليرد عليه الثاني: «أرضي وأرض جدودي مش للبيع»، وتوصلا إلى إمكانية تأجيرها بـ50 جنيهًا في الشهر، ليبدأ مشروعه الخاص بأول مقهى في دهب.

صعوبات واجهت «ميمي» ببداية المشروع

«قالوا عليا مجنون»، بهذه العبارة وصف «ميمي» ردود فعل أصدقائه بعد علمهم بفكرة مشروعه في ذلك المكان شبه المهجور: «ولا مية ولا نور»، لكنه لم يلتفت وبدأ تنفيذ المقهي، ووضع الأسعار «الشاي بـ10 قروش»، إلا أنه واجه العديد من الصعوبات ببداية الأمر، منها صعوبة استخراج التراخيص، وسفر القاهرة لشراء مسلتزمات المقهى، فضلا عن عدم تواجد مياه للشرب أو حمام بالمكان: «كنت بشتري جراكن مياه من شرم الشيخ».

«ميمي»: «عايز أموت في دهب»

وبأربعة كراسي وطاولتين بدأ صاحب الـ65 عامًا، وخريج تجارة عين شمس، مشروع المقهى التي أطلق عليها «توتا» ليسهل نطقه على جميع الجنسيات، مستعينًا ببعض المفروشات من والدته، مع بتوجاز مسطح وبعض الأواني، إذ بدأ المشروع بـ1000 جنيه، واقترض نصف المبلغ من والده، لافتًا إلى أن إيراد يوم الافتتاح كان 3 جنيهات، لتبدأ رحلة «ميمي» مع المقهى الذي استمر حتى 2011، حتى باعه بعد ذلك ليسافر مع زوجته لأستراليا، لكنه لم يقدر على الفراق فعاد مجددًا في 2019: «عايز أموت في دهب».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *