التخطي إلى المحتوى
آيات القرآن الكريم بخط إيد «نورا»: أنقذ مستقبلي التعليمي «صور»

مهما وصل العالم إلى تقنيات حديثة وتكنولوجيا متطورة، تستطيع إنتاج كل شيء بجودة أكثر من ممتازة، يبقى للمنتج المصنوع يدويًا طابعه المميز وجاذبيته الخاصة، وهو ما دفع نورا محمود إلى استغلال موهبتها وقدراتها في الخط العربي، في كتابة آيات من القرآن الكريم بأيديها، على أمل أن تجد الوقت الكافي والمجهود اللازم لتتمكن من كتابة كل سور المصحف الشريف مستقبلًا.  

نورا محمود محمد رمضان، 21 عامًا، وتسكن بمدينة السادات بمحافظة المنوفية، وتدرس حاليا بمعهد للخطوط العربية، وتحلم بأن تصبح مستقبلًا أفضل خطاطة للخط العربي على مستوى العالم أجمع، وليس على مستوى مصر والوطن العربي فقط، حسب ما تكشف في حديثها مع «الوطن».

ظروف عائلية

فتاة محافظة المنوفية، لم تكن بالأساس ستكمل تعليمها بعد أن حصلت على شهادة المرحلة الإعدادية، لكن الخط العربي أنقذ مستقبلها التعليمي ومنعها من مصير مجهول لم تكن تعرف عنه شيئا.

وتحكي «نورا»: «بعد ما خلصت تالتة إعدادي، كان عندي أحلام كتير بخصوص تعليمي والكلية اللي هحاول أدخلها، لكن ظروف عائلية وانفصال والدي عن والدتي، قعدتني سنة كاملة في البيت من غير تعليم ومن غير ما أقدم في أي مدرسة ثانوي».

مدرسة الخط العربي

وفي تلك الفترة عرفت فتاة محافظة المنوفية، طريق العمل والشقاء والسعي وراء لقمة العيش، فالتحقت بالعمل في مصنع ملابس، حتى قادتها الصدفة لتعرف عن مدرسة لتعلم الخط العربي بالمدينة التي تسكن بها، قائلة: «كنت بالصدفة بتكلم مع بنت جارتي، وهي اللي عرفتني بالأساس إن في حاجة اسمها مدرسة للخط العربي، وأنا أصلا بحب الخط من صغري، وكل المدرسين بتوعي كانوا بيشكروا في خطي، لدرجة إنهم كانوا بيخلوني أكتبلهم الدروس في دفاتر تحضير الدروس بتاعتهم».

تحمست «نورا» لتلك المدرسة بشدة، ووجدت فيها المنقذ لمستقبلها التعليمي بعدما ابتعدت عن التعليم لمدة عام وأكثر، وفي نفس الوقت ستستطيع إلى جانبها أن تحافظ على عملها بهذا المصنع، موضحة: «روحت مدرسة الخط، رغم إن الدراسة كانت بدأت من شهرين، وكان كل توقعي إنهم هيرفضوني، وهتضيع عليا سنة كمان، بس المدرسة عملتلي اختبار وكانت أول مرة أشوف ناس بتكتب بالبوص والحبر، والحمد لله ربنا كرمني وقدرت أعدي الاختبار وانضم للمدرسة».

مراسيل

وبعد 4 سنوات بهذه المدرسة تحصلت «نورا»، على دبلوم بالخط العربي الذي عشقته كثيرا، لدرجة إنها حرصت من بعدها على الالتحاق بمعهد للخط العربي، تدرس في سنته الأخيرة حاليا، على أمل أن يزيد ذلك من قدراتها بالخط العربي، إلى جانب أن يساعدها هذا في تقديم منتجات مميزة مصنوعة يدويا، مشروع «المراسيل»، الذي أنشأته مؤخرا، وتتمنى أن يكتب له النجاح.

القرآن الكريم

«نورا» طوَّعت خطها الجميل واستخدمته في كتابة آيات القرآن الكريم، وهو ما أعجب الكثيرين من أصدقائها ومعارفها، وكل من شاهد إنتاجاتها من كتابة القرآن الكريم، ولهذا تحمست بشكل كبير على استكمال هذا الطريق، كاشفة في نهاية حديثها مع «الوطن»: «إن شاء الله هحاول أكتب آيات وسور أكثر ونفسي فعلا ربنا يقدرني وأكتب كل المصحف».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *