التخطي إلى المحتوى
دينا عبدالفتاح تكتب .. واشتدت الحرب الباردة! – اقتصاد

دخل الصراع السياسى والاقتصادى بين الولايات المتحدة والصين إلى مرحلة شديدة الخطورة، خاصة بعد التراشقات الحادة بين الطرفين ومحاولة كل طرف حشد المؤيدين له من القوى الدولية فى مختلف أنحاء العالم.

فحلم «بكين» فى إدارة العالم يصطدم بالواقع الذى يراه الأمريكيون حقاً لهم فى إدارة الثروات والنزاعات حول العالم، ليعيد للجميع مفهوم الحرب الباردة، ذلك المصطلح الذى ظهر فى الربع الأخير من القرن الماضى ليعبر عن حالة الصراع غير المسلح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، التى ربحها الأمريكان بجدارة وتزعموا العالم منفردين.

فالنمو المتواصل للاقتصاد الصينى، وتطوره النوعى، والصعود السريع للشركات الصينية فى المجالات المختلفة، أصبحت جميعها أموراً تنذر الأمريكان بنضوج منافس شرس يطمح إلى المشاركة الفعالة فى إدارة العالم.

وهو ما اعترفت به إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن، التى أكدت أن «بكين» تعتبر العدو الأكبر للولايات المتحدة، على عكس روسيا التى لم تصل بعد إلى قوة اقتصادية تؤهلها لفرض كلمتها فى الصراعات المختلفة، وأصبحت لا تمتلك من عناصر القوة الحقيقية إلا قوتها النووية فقط.

فى المقابل، تتنامى وبقوة شبكة العلاقات الاقتصادية للصين، وتدخل محطات شديدة التطور مع أقطاب عالمية جديدة، وتحديداً فى قارتى أفريقيا وأمريكا الجنوبية، ومنطقة الجوار الآسيوى.

فضلاً عن التطور التكنولوجى الهائل للشركات الصينية وقدرتها على اختراق جميع الأسواق العالمية، بما فيها السوق الأمريكية، وأسواق أوروبا.

وفى مقابل هذه التطورات بدأت إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن فى توجيه عدة ضربات للعملاق الصينى؛ أهمها محاولة تقييد نمو الشركات الصينية الضخمة، عن طريق مباحثات واتفاقات مع الدول الحليفة التى تنتشر فيها تلك الشركات، بالإضافة إلى فتح ملفات تتعلق بسياسة الصين فى شينجيانج، التى تمارس فيها الصين مخالفات ضد سكان الإقليم المسلمين والمعروفين باسم الإيجور، وكذلك سياسة الصين فى هونج كونج وأقاليم أخرى.

حيث أكدت «واشنطن» أن استمرار «بكين» فى التجاوزات فى هذه الملفات يعد انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان ولمفهوم الديمقراطية، وسيدفع «واشنطن» لتوقيع عقوبات اقتصادية كبيرة على الصين.

فى المقابل، جهزت الصين الرد، وأكدت أنه فى حالة فرض أى عقوبات اقتصادية على الشركات الصينية سيكون الرد بالمثل، وذكرت الصحف الصينية أحد الأمثلة على ذلك أنه فى حالة إقدام الإدارة الأمريكية على فرض عقوبة على مقاطعة شينجيانج التى يسكنها الإيجور، والتى تعمل أغلب شركاتها فى سلاسل توريد الملابس، فستتجه الصين إلى حظر التعامل مع جميع شركات الملابس العالمية التى تتبع وتنفذ العقوبة الأمريكية بمقاطعة شركات شينجيانج، وباعتبار أن الصين أكبر مستهلك للمنتجات القطنية فى العالم، فهذا الأمر سيدفع الشركات العالمية لعدم الاستجابة للقرارات والعقوبات الأمريكية.

قس على ذلك العديد والعديد من الملفات الظاهرة والمستترة بين «بكين» و«واشنطن»، والتى تؤكد أن العالم فى 2022 سيشهد صراعاً أكثر حدة بين القوتين الدوليتين، وأن السوق العالمية ستدفع تبعات هذا الصراع فى تعطل نسبى بحركة التجارة، وتوقفات مفاجئة فى سلاسل التوريد بالعديد من الصناعات، خاصة التكنولوجية، وهو ما يفسح الطريق أمام استمرار التضخم العالمى الحالى، ليؤكد أن الاقتصاد العالمى دخل دورة فائقة جديدة فى عام 2021 سينتج عنها ارتفاع مستمر فى أسعار السلع والخدمات لعدة سنوات مقبلة!

الدول النامية هى الأخرى ستكون تحت تهديد مباشر نتيجة الصراع الأمريكى – الصينى، وسيتحدد مقدار الخسائر أو المكاسب التى تجنيها كل دولة من هذا الصراع وفق الخيارات التى سيحددها صناع السياسات الخارجية فى تلك الدول.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *