التخطي إلى المحتوى
بعد إلزامه للبنوك بمنح المرأة مقعدين في مجالس إداراتها .. البنك المركزي يواصل دعمه لـ«التاء المربوطة».. وقيادات البنوك تشيد بالقرار – اقتصاد

 يبدو أن المرأة المصرية على موعد مع عصرها الذهبى، فلم تكن «كليوباترا» السابعة آخر الإناث التى استغلت قواها الناعمة لحكم مصر 22 عاماً، والتى لقبت بملكة الملوك، بل احتضنت مصر كثيراً من كفاءاتها النسائية على مدار السنوات الماضية واللاتى أثبتن جدارتهن على الساحة السياسية والاقتصادية، بفضل جهود القيادة السياسية؛ لتكون مصر الدولة الأولى عالمياً التى أطلقت استراتيجية «تمكين المرأة 2030».

لم تكن مجرد استراتيجيات وخطط مؤجلة، بل بدأت بإصدار وتعديل التشريعات لتكون أكثر دعماً للمرأة المصرية. وعلى صعيد القطاع المصرفى يولى البنك المركزى المصرى أهمية بالغة لدعم المرأة وتمكينها، وذلك ما دفعه للتعاون مع منتدى الخمسين والمجلس القومى للمرأة لإطلاق برنامج «سيدات يقدن المستقبل» ويعد أول برنامج نوعى بين الحكومة والقطاع الخاص، يهدف إلى تخريج كوادر نسائية مؤهلة للقيادة فى مختلف قطاعات الدولة، عبر منهج عملى محدد من نخبة من القياديات فى مختلف المجالات.

لم يتوقف البنك المركزى عند هذا الحد، بل اعتاد فى شهر مارس من كل عام – أو كما يسمى «شهر المرأة» – إطلاق مبادرة لتعزيز الشمول المالى للمرأة فى الفترة من 8 إلى 31 مارس، وذلك تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمى للمرأة 8 مارس، ويوم الاحتفال بالأم المصرية 21 مارس.

وعلى الرغم من أن القطاع المصرفى لم ينته من إخراج ما فى جعبته بعد لدعم المرأة، إلا أن آخر ما تم الإعلان عنه منذ أيام هو قرار البنك المركزى المصرى بإلزام البنوك بمنح المرأة مقعدين بمجالس إداراتها، فى إطار تعديل بعض بنود حوكمة البنوك الصادرة فى 2011.

من جانبه، أكد طارق عامر، محافظ البنك المركزى، أن هذه التعديلات تأتى فى إطار الحرص على ضرورة وجود عدد ملائم من الأعضاء المؤهلين لمناصبهم مع مراعاة التنوع المناسب فى القدرات والمهارات والخبرات والمعرفة، مضيفاً أن القرار جاء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة تمكين المرأة، ومشاركتها فى المناصب القيادية ومراكز صنع القرار.

ولم تكن تلك الخطوة الأولى التى اتخذها البنك المركزى لتعزيز التمثيل النسائى فى مجالس إدارات البنوك، بل أصبح «المركزى» عضواً فى مرصد المرأة المصرية فى مجالس الإدارة، وهو مرصد نوعى متخصص يعمل لدعم وصول المرأة لنسبة 30% فى مجالس الإدارة بحلول عام 2030، تماشياً مع النسبة المحددة باستراتيجية التنمية المستدامة مصر 2030، ولعل ذلك ما دفع وصول نسب تمثيل المرأة فى مجالس إدارات القطاع المصرفى إلى 11.4%، والتى تعد النسبة الأعلى مقارنة بالقطاعات الأخرى، وفقاً للتقرير السنوى لمرصد المرأة المصرية فى مجالس الإدارات الصادر عن المجلس القومى للمرأة.

يرى طارق فايد، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، أن قرار البنك المركزى يدعم دور المرأة المصرية ويعد خطوة مهمة لتعزيز مشاركة المرأة فى مجالس الإدارات ومراكز صنع القرار فى كافة القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة بعدما أثبتت المرأة المصرية نجاحها وكفاءتها ورغبتها فى تحقيق الذات على مر التاريخ.

طارق فايد: القرار سيتيح الفرصة لإبراز عناصر نسائية تتمتع بالخبرة والكفاءة التى يحتاجها القطاع المصرفي

وأشار إلى أن إلزام البنوك العاملة فى السوق المحلية بوجود المرأة فى مجالس إداراتها سيتيح الفرصة لإبراز العديد من الكفاءات النسائية التى تتمتع بالخبرات اللازمة للمساهمة فى تحقيق قيمة مضافة للقطاع المصرفى من جانب، والعمل على تعزيز قدراتهن الفنية والإدارية من جانب آخر بما يعود بالنفع على الاقتصاد بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

وذكر «فايد» أن بنك القاهرة يؤمن بدور المرأة المصرية، منذ عام 2018 مع تولى مجلس الإدارة الحالى بالبنك مسئولياته، والذى أسفر عن وجود اثنين من الكوادر النسائية فى مجلس الإدارة الحالى بالبنك، واللتين تمكنتا من إثبات تفوقهما وكفاءتهما.

من جانبه يرى طارق الخولى، رئيس مجلس إدارة بنك الشركة المصرفية العربية الدولية Saib، أن تعزيز نسبة تمثيل المرأة بمجالس إدارات البنوك المصرية تعد إحدى الخطوات الناجحة والضرورية فى استراتيجية الدولة والقيادة السياسية فى تمكين العنصر النسائى فى كافة نواحى الحياة، مشيراً إلى أن ذلك القرار لا بد أن يكون خطوة تشجع باقى المؤسسات والشركات فى الدولة باتباعها.

طارق الخولي: التشريع الجديد خطوة ناجحة وضرورية في استراتيجية الدولة لتمكين المرأة

وأضاف «الخولى» أن بنك saib قام منذ أكثر من عامين خلال دورة المجلس السابقة بترشيح السيدة مى عبدالحميد كعضو مجلس إدارة مستقل غير تنفيذى، وحيث تمت إعادة تعيينها خلال الدورة الحالية أيضاً، لما تتمتع به من خبرات متميزة على أوسع نطاق، ويستهدف البنك استكمال التمثيل المطلوب للسيدات قبل استحقاق تطبيقه حال توافر الكوادر المؤهلة لذلك.

من جانبه قال أشرف القاضى، رئيس مجلس إدارة المصرف المتحد، إن المرأة تعيش عصرها الذهبى كشريك أساسى فى استراتيجية التنمية المستدامة، وتعتبر الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى أول دولة بالعالم تطلق استراتيجية قومية لتمكين المرأة بحلول عام 2030، لتكون شريكاً أساسياً فى خطة التنمية على الصعيد السياسى والاقتصادى والاجتماعى.

أشرف القاضي: «المركزي» يضمن توفير الحماية الكاملة للمرأة ومنحها الفرص العادلة لتحقيق ذاتها وإبراز كفاءتها

وأشار إلى أن إصدار التشريعات تضمّن توفير الحماية الكاملة للمرأة ومنحها الفرص العادلة لتحقيق ذاتها وإبراز كفاءتها، ويأتى قرار البنك المركزى الأخير تتويجاً لدور المرأة كشريك أساسى فى الاستراتيجية المصرية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان. وتابع أن ذلك القرار سبقته سلسلة من الإنجازات البارزة والأداء الفريد للمرأة المصرية، لعل أبرزها تمثيل المرأة فى وزارات الصحة والسكان، والمصريين العاملين بالخارج، والتخطيط والتجارة والصناعة، والتعاون الدولى، والتضامن الاجتماعى، إضافة إلى زيادة نسبة تمثيلها فى البرلمان إلى 30% من خلال 148 مقعداً، وهو ما يعد أعلى نسبة تمثيل للمرأة حتى الآن.

علاء فاروق: المرأة المصرية تحظى بقيادة سياسية حريصة على دعمها وبناء بيئة تشريعية تؤهلها للانخراط في سوق العمل

كما أشاد علاء فاروق، رئيس مجلس إدارة البنك الزراعى المصرى، بقرار البنك المركزى بتعزيز وجود المرأة المصرية فى مجالس إدارات البنوك ومشاركتها فى الساحة المصرفية، حيث تتمتع مصر بكفاءات نسائية واعدة جديرة بالثقة والاحترام.

وأشار إلى أنه بخلاف التمثيل النسائى فى القطاع المصرفى تحظى المرأة المصرية بقيادة سياسية تحرص على دعمها وبناء البيئة التشريعية التى تؤهلها للانخراط فى سوق العمل من جانب، والحفاظ على حقوقها فى نواحى الحياة الاجتماعية من جهة أخرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *