الخيلُ تبكي فارسها، لا وداعًا سيدي الشهيد بل إلى لقاءٍ قريب..

ميشيل كلاغاصي – بيروت برس -

من الجبل الأشم إلى الفرات الخالد، نافذًا وأسدًا، وإلى حضن الشهادة نزفه بطلًا، وفي حضرتها يصبح الموت عرسًا.. يصيبنا الألم ووجع الفراق، لكننا نربحه شرفًا وفخرًا وشعلة تنير دون أن تنطفئ إلى أبد الزمان، ليأمن المكان وتنتصر بلادي أم الأوطان.

بالحب والتقدير، بالحزن والفرح، بالنصر والأمان، بالفخر والإعتزاز، نكتب ولا نكف عن ضجيج الكلام، ونعرف أنه الآن يسمعنا ويبتسم بطيبه وبعفويته وبمحبته، وبروحه يقول لنا أنا باقٍ معكم وبينكم.

اليوم، أكتب عنك سيدي الشهيد، وأعرف أن كل شيء في غيابك سيتغير، وأنّ نكهة جديدة وعزيمة إضافية ستزيدنا شموخًا وإصرارًا على متابعة مسيرتك لتحقيق النصر الذي أردته لنا، كي نقدمه لك ولروحك الطاهرة.

رحيلك لن يُسدل الستار، بل سيشرق كضوء الصباح، ووهج الشمس، وحتى لهيبها، الذي سنصبه نارًا على الأعداء، ليبقى ضياء وجهك نورًا ورمزًا للعطاء والفرح.

لن ننسى التفاصيل بيننا، وهي كثيرة ولن تنتهي، وربما سيطغى الشوق على اللحظات التي عشناها معًا، لحظات أعجزت المكان وسجلها الزمان في عيون عميد قائد يحمل جنديًا مصابًا على كتفه، وضابط مغوار يقود المعركة في الصف الأمامي، وأبًا يتفقد أبناءه، أيام الصمود العجيبة، في الطعام والشراب والمواساة، في أصعب وأطول حصار عرفته الحروب.

ولا بدّ للحظات الذكريات أن تحمل شوقًا ووعدًا باللقاء، فدربك دربنا، ونصرك نصرنا، ووعدك وعدنا.

أرقد بسلام.. سيدي الشهيد، وإلى جوار ربك، فقد منحتنا في حياتك كل القوة والصبر والعزيمة والشجاعة، وفي رحيلك تركت لنا قاموسًا في التضحية والبذل والعطاء، "فما من حب أعظم من أن يهب الإنسان حياته فداءً لمحبيه"، وما تعلمناه منك سنتركه لأجيال من بعدنا، لتقرأه عزة وكرامة لقوم سوريين مقاومين وإلى الأبد سيبقون من الجبل إلى النهر أسودًا وأبطالًا، يَحمون ويحتمون بشموخ جبل أغر أشم، ما أنجبَ سوى الأبطال، ويرتوون من نهر خالد تتدفق دماؤهم الزكية مع قطرات مائه الخالدة إلى الأبد.

لن يكون وداعًا، بل إلى لقاءٍ قريب.. سيدي الشهيد

كل الرحمة والسلام والخلود لروحك الطاهرة.. العميد – الشهيد عصام زهر الدين