"لهون وبس" هل من بديل؟ "هلا بالخريف"

خليل الحاج علي – بيروت برس -

عاد مشاغب المؤسسة اللبنانية للإرسال، وأطل في موسم خريفيٍ برشاقة ولباس "شببلكي"، وعفوية تامة. كما جرت العادة، أتقنت المحطة اللبنانية صنع الديكور بألوان فاقعة وإضاءة ليلية تشبه صخب البرنامج والمدينة. أسلوب التقديم هو ذاته، فلا جديد في فقرات البرنامج، ولا تزال النكت الإباحية الطبق الرئيسي للضحك... ربما المشاهد لا يطلب جديدًا من "لهون وبس"، لكن هل ستستمر فقاعة هشام حداد آخذةً في التطور؟ أم ستقف؟

يعتمد حداد في أسلوب إطلالته الملهاةَ أو "الكوميديا" ويمزج بين الأداء التمثيلي والتقديم التلفزيوني، باعتبار أن لا ضير بتسلية الناس وإمتاعهم، فهو خفيف الظل، المبالغة في التعبير تصل ذروتها على "الستايج" مما يدل على الليونة في الأداء الجسدي والكلامي، يغرق في الإنفعال وينسى أنه أمام كاميرا، تشتد به الحالات الإنفعالية فيصل حد التهريج، ولأنّ الهدف إضحاك الناس في بلدٍ مليئ بالمتاعب حجز هشام حداد فسحة تهريج أسبوعية للمشاهد اللبناني، فهل سيستمر؟

كل ثلاثاء عاد الموعد مع البرنامج الذي حقق أعلى نسبة مشاهدة في المحطات اللبنانية، وكسح الرايتنغ، وبدأت الحلقة الأولى بـ"سكتش" فاضح وواضح تمثيليًا وتصويريًا عُرض بداية الحلقة، فيظهر طبيبان يستخرجان صورًا عالقةً في معدته لجبران باسيل، بيار رباط، الشيف أنطوان وغيرِهم، المشكلة شخصية بينهم ولا تهم المشاهد.

مشهد تمثيلي ضعيف كمحتوى البرنامج الذي يقدمه، تأتي بعده جولة على هفوات المحطات اللبنانية: لا جديد... فعلًا لا جديد، مواضيع تداولها رواد الفايسبوك أعاد صياغتها، مواضيع احتلت حيزًا كبيرًا من حياة المواطن الغارق في متاهة الفراغ وصعوبة التطلع الى ما هو جديد وعميق... تهكمَ كثيرًا على الوضع الحالي، لكن هل بإمكانه التغيير؟ بماذا يفيد ذالك التهكم؟ هل سيصبو الى نتيجة ما؟ طبعًا لا... نسب المشاهدة العالية تعول عليها المحطة، كان جديرًا بها أن تعيد الحلقات السابقة فلا جديد في المحتوى وما سيتطرأ إليه البرنامج سنشهده على صفحات مماثلة لـ"عديلة" "Adeela" و "العمى" "El3ama" وعامة الشعب على إنتستغرام وفايسبوك.

عزف مجددًا على الوتر الغرائزي، "الزعرنة" بين المقدم وعازف الغيتار هي الأسلوب المعتمد لإضحاك المواطن، هو أسلوب قديم قدمَ نشأة الكوميديا، بدأ مع الإغريقيين عندما كانوا يحتفلون بأعيادهم فيتبادلون النكات البذيئة، ويرفعون شعار إله الخصب (الجهاز التناسلي للرجل) للدلالة على الخصوبة. تنتهي الحلقة باستضافة احدى نجمات الصف الأول ويبدأ الحوار السطحي "شو بتاكلي، وشو بتعملي، وشو بتطرزي؟" بحجة الخروج من السياق النمطي للحوارات التقليدية، كأن المشاهد ملَ من نمط حوارات مذيعة التليفزيون المصري سلوى حجازي، التي اغتالها الموساد الاسرائيلي والمخابرات الاميركية عام 1973.

ما يقدمه حداد يستثير الضحك لدى شريحة واسعة لم تعتد مشاهدة الكوميديا البريئة، بل بدأت تتوافد الى صالات الفنادق لمشاهدة "العروض" التي يقدمها هناك، وشبابيك التذاكر لأفلام السينما اللبنانية التي يُطل فيها "غمضة عين" مثلًا. ليس أسلوب حداد هو الخطأ، على العكس فهو "لذيذ" الى حد كبير، لكن أن يكون "The One and Only" في حياة الناس وعلى قائمة اهتماماتهم هو الطامة الكبرى.

هل من بديل؟ المسارح خاوية من العروض الكوميدية وتكلفة الـ"تيكيت" مرتفعة فعلًا، تبقى أرغيلة العشرة آلاف ليرة في مقهى يحتل الأملاك البحرية العامة عند الغروب ومشاهدة "لهون وبس" ليلًا، الافضل لدى اللبنانيين.