هل يكون الملك سلمان بن عبد العزيز الشريف "ابو نمى" العصر الحديث ؟؟

احمد بدور استاذ في القانون الدولي - بيروت برس-

ان الشريف "ابو نمى" هو ابن امير مكة الشريف بركات بن محمد ،حين كانت تسمى ببلاد الحجاز ،والذي حمل  مفاتيح الكعبة الى السلطان العثماني سليم الاول موفدا من والده الى القاهرةعام 1617 ميلادية عقب انتصار هذا الاخير على دولة المماليك واحتلال ساحل بلاد الشام وصولا الى القاهرة.
وقد حمل الشريف "ابو نمى" معه الى جانب مفاتيح مكة المكرمة الولاء والطاعة للسلطان الجديد في الامبراطورية العثمانية المنتصرة على دولة الصفويين في ايران ودولة المماليك في بلادنا حيث استمر سلطانها لقرون عديدة
ولعل مشهد زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الى روسيا المثقل بأخفاقات عهده ان كان في سوريا او في حربه على اليمن والتي بدأت تهدد عرش ال سعود تهديدا فعليا وايضا الاتفاقات التي عقدت خلال هذه الزيارة توحي بتقديم الولاء لقيصر روسيا الجديد فلاديمير بوتين  وهذه الزيارة تماثل في رمزيتها تلك الواقعة التي حصلت في العام 1617 م بالرغم من الاختلاف بالشكل ربما او في التاريخ فقط  ،وان كانت هذه الرمزية في تلك الواقعتين تشير الى نفس المعنى وهو تقديم الولاء للمنتصر.
 واذا كان سليم الاول قد اخضع منطقتنا لسلطانه بعد تفاهمه مع الغرب في ذلك الوقت ممثلا ب بيزنطيا فهزم الصفويين وقضى  على دولة المماليك التي كانت قائمة في تلك الايام وادخل المنطقة تحت سلطانه لقرون لاحقة لذلك فان فلاديمير بوتين دون شك وهو يصنع مجد امبرطوريته القادمة قضى خلال هذه الصناعة على حلم تركيا بالسيطرة على المنطقة عبر الاخوان المسلمين كبديل عن الانظمة القائمة  وخاصة حلم اردوغان بتكرار تجربة السلطان سليم من جديد  حيث لاحظنا خلال السنوات السابقة ان اردوغان قد استعمل حتى المفردات المرتبطة بتلك المرحلة السابقة ،القتال ضد الصفويين، وغير ذلك اضافة الى اللعبة المذهبية التي سعى من خلالها لتكريس نفوذه، الا ان دخول روسيا مباشرة في الأزمة السورية قضى على حلمه،وقضى ايضا على الحلم الاميركي باخضاع المنطقة لنفوذها الكامل بالاتفاق مع السلطان الحالم .
 ربما كانت بعض الدول الوظيفية القائمة في المنطقة بدأت تدرك ذلك بوضوح وتسعى لتدارك مضاعفاته عليها وعلى سلطتها المتآكلة بالاساس ولكن هل يعني ذلك  اعتراف من قبلها بالسلطان الجديد وبالتالي تقديم الولاء للامبراطورية الصاعدة وذلك حفاظا على عروشهم من الانهيار ؟؟

ربما يدرك الان امراء ال سعود ان الزمن تغير وان حماية نظامهم تقتضي تقديم فروض الولاء للمنتصر ولعل زيارة ملك السعودية لروسيا  تأتي في هذا السياق بالرغم من مرارة طعم هذه الزيارة على قلب من يحكم السعودية الا ان ايقاع الميدان في سورية وتطور المواجهة في اليمن فرض على هذه الدولة الوظيفية اعادة البحث عن وظيفة جديدة لنظامها في المرحلة القادمة واذا كانت هذه الزيارة تشكل اعتراف بالنفوذ الروسي في المنطقة الا ان ذلك دون شك لن يعيد دور السعودية السابق و في نفس الحجم  الذي كان قائم قبل الحرب على سورية فلن يكون للسعودية الدور السابق في المشاركة في صناعة انظمة المنطقة ودول اسلامية كثيرة كان للسعودية اليد الطولى في اختيار روؤساؤها وطريقة الحكم فيها.  
وحيث ان تسارع نتائج الميدان العسكري السوري والذي يميل بقوة نحو تمدد النفوذ الروسي وحلفاؤه لن يترك لهذه الانظمة المتهالكة هامش كبير لتتحرك، ولعل استمرارية هذه النتائج على هذا المنوال سوف تؤدي الى اعطاء السعودية في المستقبل نفس الدور الذي كانت تلعبه ايام السلطنة العثمانية اي وظيفة دينية فقط وتحديدا رعوية تشبه الى حد ما دولة الفاتيكان ،ربما هذا ما يفسر الاستشراس من قبل السعودية في الحرب على سورية والسعي لاسقاط النظام فيها وبالتالي هزيمة روسية والقضاء على حلم بناء الامبراطورية الوليدة والذي يبدو انه اصبح بعيد المنال وهذا ربما يفسر حصول الزيارة الان بعد تأجيلها لعدة مرات في رهان على تغيير ميزان القوى على الارض في المواجهة الداءرة في الميدان السوري.
فالمواجهة شرسة وليس فيها حالة وسط هناك انظمة ستفقد وظيفتها وربما جغرافيتها وهناك انظمة سيتمدد نفوذها، كل ذلك مرهون بنتائج الميدان السوري  الذي يكتب وحده  مستقبل المنطقة ومستقبل الانظمة فيها.