إيران أمام الاختيار

الخميس 18 أيار , 2017 15:34

Kommersant

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالاً كتبه سفير الاتحاد الروسي السابق في طهران ألكسندر مارياسوف عن الانتخابات الرئاسية في إيران، والمنافسة الشديدة التي تصاحبها دائما.

وكتب السفير ألكسندر مارياسوف: تُجرى في إيران يوم 19 أيار الجاري، الانتخابات الرئاسية، التي ستشهد على غرار الانتخابات السابقة منافسة شديدة بين معسكر الليبراليين ومعسكر الراديكاليين في النخبة السياسية الإيرانية. ووفق توقعات المحللين السياسيين المحليين ونتائج استطلاعات الرأي، ستكون المنافسة الرئيسة بين الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي يمكن وصفه بالليبرالي نسبياً، وبين المدعي العام السابق مرشح معسكر المحافظين إبراهيم رئيسي.

ويستطيع روحاني عرض الإنجازات، التي حققها خلال فترة رئاسته الأولى، حيث سمح توقيع الاتفاقية مع السداسية الدولية عام 2015 لإيران، برفع جميع العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، والخروج من العزلة الدولية السياسية والاقتصادية، إضافة إلى إعادة بناء قطاعي الاقتصاد والمال. كما تسارعت وتائر تصدير النفط، وانخفضت معدلات التضخم بدرجة كبيرة، وتم إلغاء قرار تجميد بعض الأرصدة الإيرانية في المصارف الأجنبية، وزادت الاستثمارات الأجنبية في بعض القطاعات الاقتصادية.

ومع كل هذا، لم يحدث تحسن جدي في أوضاع الإيرانيين الاجتماعية–الاقتصادية كما كانوا يتوقعون. وهذا ليس غريبًا؛ لأن هناك عقوبات سابقة ما زالت مفروضة على إيران من جانب الولايات المتحدة وحدها. كما أن العديد من الشركات العالمية، خوفاً من الإجراءات الانتقامية للولايات المتحدة، تمتنع عن الدخول إلى السوق الإيرانية بالتكنولوجيا والاستثمار. وهذا ما يعقِّد عملية تحديث قطاع الصناعات الإيرانية، ويسبب ارتفاع نسبة البطالة، ويعقد عملية إعادة بناء النظام المصرفي.

ويستغل معارضو الرئيس الحالي عدم رضا السكان عن الوضع الاقتصادي المعقد، ويولون اهتمامهم لمشكلات حكومة روحاني ويتعهدون بحلها، رغم أنهم لا يوضحون كيف سيحلونها. ووفق وعودهم الشعبوية، سوف تزداد الإعانات النقدية للسكان عدة أضعاف، وسوف يكافحون بحزم الفساد والمحسوبية والظلم الاجتماعي. وكل هذا يلقى استجابة واسعة لدى الطبقات الفقيرة في المجتمع الإيراني.

أما روحاني، الذي كثف من نشاطه في الحملة الانتخابية في الأيام الأخيرة، فيأمل بالحصول على الدعم ليس فقط من ناخبيه التقليديين، بل ومن جانب المحافظين من ذوي النفوذ. ومن بين الأمور التي يتعهد روحاني بها، السعي للتنفيذ غير المشروط لجميع بنود الصفقة النووية، ورفع العقوبات المتبقية كافة. ويوضح روحاني أسباب الأوضاع الاقتصادية السيئة بأنها بسبب السياسة "الشعبوية وغير الفعالة" لسلفه الرئيس–الراديكالي محمود أحمدي نجاد.

ومن الواضح أن نتيجة المنافسة بين الليبراليين والمحافظين ستحدد بدرجة كبيرة السياسة الداخلية والخارجية التي ستنتهجها إيران. غير أن نتيجة الانتخابات الحالية لن تؤثر بجدية على العلاقات الروسية–الإيرانية؛ لأن هناك إجماعًا ثابتاً تكوَّن في البلدين بشأن أهمية علاقات الشراكة والصداقة بينهما وحتميتها.

إن التعليقات مهما كان مضمونها لا تعبر عن رأي إدارة الموقع