التحصين.. حتى لا يتكرّر 17 أيار مقنَّعاً

الأربعاء 17 أيار , 2017 02:03

معن حمية - البناء

أربعة وثلاثون عاماً مرّت على اتفاق 17 أيار الخياني، و يزال ا تفاق المشؤوم رغم إسقاطه كابوساً يؤرق اللبنانيين، فهو ليس وليد ا جتياح الصهيوني للبنان الذي شكّل سلطة متعاونة معه، بل نتاج عقلية انعزالية آثرت رفع شعارات «الحياد» و»قوة لبنان في ضعفه» والتنصّل من موجبات الصراع مع العدو الصهيوني.

لذا، يمكن الركون إلى منطق انتفاء النوازع التي أدّت الى الاتفاق المشؤوم، فالنظام الطائفي بفساده وتخلّفه يؤدي الى النتيجة ذاتها، كلما جاء ظرف مؤت، وكلما احتدم صراع.

ا نقسامات الداخلية على أساس طائفي ومذهبي وجهوي وفئوي والمحاصصة والسمسرات والسرقات والاختلاف على الثوابت والمسلمات تؤدي الى النتيجة ذاتها.

كما أن عدم التوصل إلى قانون جديد للانتخابات النيابية يحقق صحة التمثيل وعدالته وفق صيغة جديدة تقوم على جعل لبنان دائرة واحدة واعتماد النسبية ومن خارج القيد الطائفي، يؤدي الى الفراغ. والفراغ هنا قد يكون قانون الستين بكل آثامه، أو قانوناً يقوم على بدعة التأهيل الطائفي.

لبنان الذي بمقاومته واجه الاحتلال الصهيوني ودحره، وتصدّى لـ 17 ايار وأسقطه، واللبنانيون الذين ارتضوا الطائف دستوراً فحققوا السلم ا هلي وأرسوا دعائم ا ستقرار وكرّسوا حقهم في مقاومة الاحتلال، إنما وضعوا أسس مشروع بناء الدولة بما نصّ عليه من إصلاحات تؤدي الى الغاء الطائفية. هؤلاء اللبنانيون أنفسهم عليهم صون الاستقرار وحماية السلم ا هلي والتزام الثوابت والخيارات الوطنية وبمعادلة الجيش والشعب والمقاومة وأن يواجهوا معاً كل مَن يتآمر على عناصر قوتهم.

ليس تهويلاًً على اللبنانيين حين ندق ناقوس الخطر من الفراغ، وبأنه يقود الى الهاوية. وليس ادعاء حين نقول إن لبنان قوي بمقاومته التى هزمت العدو الصهيوني وأجبرته على ا ندحار عن معظم ا رض اللبنانية وأن المقاومة هي التي شكلت معادلة رعب جعلت العدو يحسب ألف حساب، كلما قرر ا عتداء على لبنان واستباحة سيادته.

وليس افتئاتاً حين نحذر من الصيغ الانتخابية الطائفية ومن السلوك المذهبي ومن المواقف التي تناقض الثوابت، ومن الرهان على الخارج والاستقواء به، ومن استعار خطابات التجييش والشحن والغرائز، فكل ذلك يحقق ما كان يرمي إليه 17 أيار المذلّ.

أيام قليلة تفصلنا عن تاريخ 25 أيار، حيث ويحتفل اللبنانيون بعيد المقاومة والتحرير، عيد العز والكرامة الوطنية. لذا فليعتصم الجميع بحبل الكرامة والعنفوان ولتكن مناسبة لإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يحقق وحدة اللبنانيين ويحصن لبنان ويجعله منيعاً بوجه كل مخاطر التقسيم والتفتيت والغيتوات.

إن التعليقات مهما كان مضمونها لا تعبر عن رأي إدارة الموقع