عام على قرار ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لكيان الإحتلال الإسرائيلي

أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في خطاب متلفز له بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر 2017 مدينة القدس المحتلة عاصمة للاحتلال الاسرائيلي، وأصدر أوامره للبدء بخطوات نقل سفارة بلاده من مدينة تل أبيب وسط فلسطين المحتلة عام 1948 إلى مدينة القدس المحتلة.

وجاء ذلك في تجاهل صارخ لكل التشريعات والقوانين الدولية، التي تحظر أي تغيير في الوضع القائم بالمدينة المحتلة “إلى حين التوصل إلى حل نهائي بشأنها، عبر مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي”، كما أعاد التاريخ نفسه حيث أعطى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة ما لا يملك لمن لا يستحق. وعلى إثر القرار الأمريكي عم الغضب الشارع العربي والإسلامي والفلسطيني، وخرج الفلسطينيون بتظاهرات في غالبية المدن والقرى وأعلنوا الإضراب العام، فيما خرجت تظاهرات ضخمة في الدول العربية والإسلامية وفي عواصم العالم.

وأعربت الفصائل الفلسطينية، في بيان لها آنذاك، عن رفضها المطلق للقرار، مؤكدة أن هذه الخطوة “عدوان صريح على الشعب الفلسطيني وتحد للأمة العربية والإسلامية والعالم بأسره”. وقالت الفصائل في حينه “إنّ الإعلان الأمريكي يهدف لإخراج القدس من الصراع باعتبارها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمة لدولة فلسطين المستقلة، وهو ما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، بما فيها اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين بالعام 2012”.

كما اعتبرت الفصائل الفلسطينية الموقف الأمريكي، الذي تزامن كذلك مع قرار واشنطن إغلاق مكتب منظمة التحرير فيها ووقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، يؤكد أن “الولايات المتحدة اختارت الوقوف في نفس الخندق مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، والانحياز لنظام الفصل العنصري والإرهاب الاسرائيلي”.ودعت في حينه إلى الإسراع لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب من أجل التصدي للقرارات الأمريكية، وكذلك تصعيد وتيرة الكفاح الوطني والمقاومة الشعبية الشاملة في وجه الاحتلال، إلى جانب تكثيف الحراك السياسي على المستوى الدولي.

تصعيد الإجرام الصهيوني في مدينة القدس بعد القرار

في أعقاب قرار ترامب، صعدت سلطات الاحتلال من سياساتها الإجرامية بحق الفلسطينيين وأرضهم، بشكل غر مسبوق، سيما في القدس المحتلة، ابتداء من زيادة وتيرة الاستيطان والبناء التوسعي حول المستعمرات، مرورا بالإمعان في التنكيل بأهالي المدينة المقدسة، وليس انتهاء بتشريع مزيد من القوانين غير الشرعية بحقها. وشرع كنيست الإحتلال قوانين عدة منها: قانون “القدس الموحدة” و مشروع قانون “شطب إقامات المقدسيين”، إضافة إلى مشروع قانون “ضم مستوطنات الضفة” للكيان، وثلاثتها صدرت في أقل من شهر عقب الإعلان الأمريكي بشأن القدس. تبعه إصدار قانون “القومية” الذي يعتبر “إسرائيل دولة لليهود فقط”، ويُعد كقانون أساس.

346 شهيدا منذ إعلان ترامب القدس عاصمة لكيان الاحتلال الاسرائيلي

وبمرور عام على القرار الأمريكي، ذكرت تقارير محلية فلسطينية أن 346 فلسطينيا استشهدوا برصاص الاحتلال منذ إعلان ترامب القدس عاصمة لكيان العدو. ومن بين الشهداء، أكثر من 215 فلسطينيا استشهدوا برصاص الاحتلال في مسيرات العودة التي انطلقت في قطاع غزة، بالتزامن مع يوم الأرض الخالد، 30 آذار/مارس 2018. وتتواصل حتى اليوم. بينهم عشرات الأطفال، و3 نساء، وصحفيين ومسعفين. وتشمل الإحصائية كذلك 43 مواطنا استشهدوا جراء قصف صهيوني استهدف منشآت وأراض فلسطينية خلال جولات تصعيد العدوان على قطاع غزة. وخلال العام الأخير استشهد 7 أسرى في سجون الاحتلال، التي شهدت كذلك تصعيدا في السياسات القاسية بحق المعتقلين.

عام مر.. والسلطة الفلسطينية لا تزال “تهدد”

لم تتخذ السلطة الفلسطينية حتى اللحظة أية إجراءات جادة وفاعلة ترتقي لمستوى الإعلان الأمريكي بشأن القدس المحتلة، ولم يصدر منها سوى بيانات الاستنكار والتنديد، وهو ما يشير إلى المستوى الحقيقي لما تملكه هذه السلطة الفلسطينية بالفعل لمواجهة الإجرام الصهيوني والبلطجة الأمريكية.

ويستشف أن السلطة الفلسطينية لا تزال تراهن على ما تسميه عملية “التسوية” في خطاباتها، سيما الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا ينفك يتحدث عن “فرص التسوية” ويواصل الرهان على نهج التسوية والمفاوضات مع العدو الصهيوني الذي لا يعترف بأية شرعية قانونية أو دولية، رغم ما أثبتته التجربة من عقم وفشل هذا النهج الذي كلف الشعب الفلسطيني الكثير، من دماء أبنائه، وأرضه ومقدساته.