هل تحمل مشاورات السويد حلا ينهي الحرب على اليمن!

ماجد الغيلي – كاتب يمني

قبل مغادرة وفد ما يسمى الشرعية الرياض، وصل وفد صنعاء إلى العاصمة السويدية ستوكهولم منتصف ليل الثلاثاء للمشاركة في المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة برفقة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث والسفير الكويتي لدى اليمن فهد الميع، للتأكيد على حرصه في التوصل لحل سياسي شامل وكامل يوقف الحرب على اليمن ويرفع الحصار.

رئيس وفد صنعاء محمد عبد السلام كان قد أكد في حوار مع صحيفة الثورة في 29 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن رؤية وفد صنعاء فيما يخص الحل والحوار هو أن تحدد الأمم المتحدة إطارا سياسيا شاملا للحل، موضحا أن هذا الإطار يجب أن يُحدد فيه القضايا الجوهرية والرئيسية للمرحلة المقبلة وكل ما يتعلق بها سياسيا وأمنيا وإنسانيا كخطوط عريضة وأساسية لإجراء حوار سياسي شامل للترتيبات السياسية في المرحلة الانتقالية (الرئاسة والحكومة) والترتيبات الأمنية والإنسانية والاقتصادية وأن تكون بناءً على شراكة الجميع في كل هذه القضايا والتفاصيل اللازمة للمرحلة الانتقالية والترتيبات الأمنية وغيرها من القضايا ذات الصلة.

ويأمل اليمنيون أن تحمل مشاورات السويد التي أعلن المبعوث غريفيث أنها ستبدأ غدا الخميس، حلا حقيقيا يُنهي الحرب التي أكلت الأخضر واليابس ودمرت البنية التحتية لليمن بشكل كبير جدا وخلفت معاناة إنسانية تصفها المنظمات الدولية بالكارثية، فهل سيعود وفد صنعاء بالحل من ستوكهولم أم أن تحالف العدوان سيقف حجر عثرة ككل مرة ويُفشل هذه المشاورات مجددا؟

ما يسمى بوفد الشرعية لا يملك قرارا وهذا كلام قلناه مرارا وأكدنا عليه في مقالات سابقة، وهو مُكلّف من قبل التحالف بقيادة السعودية للمشاركة في المشاورات وفق المعايير والأسس ومناقشة النقاط التي يراها التحالف في صالحه، كمناقشة ملف الحديدة ومينائها كنقطة أساسية ورئيسية من جملة نقاط أخرى، ومعلوم أن كل أعضاء وفد الشرعية المزعومة قَدِم صباح يوم الأربعاء لمشاورات السويد من فنادق الرياض، ولم يأت أحد منهم من أرض اليمن التي تواجه ويلات الحرب منذ حوالي 4 سنوات، ووفد هذا حاله لا يهمه كيف تكون نتائج جولة المشاورات، ولا يهمه ما يقترفه التحالف بقيادة السعودية من جرائم حرب في مختلف مناطق ومحافظات اليمن.

وقبيل يوم واحد من مشاورات السويد صعّد تحالف العدوان عملياته بشكل كبير في كل الجبهات وعلى رأسها جبهة الساحل الغربي بحسب تصريحات للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، وهذا بلا شك مؤشر بأن جولة مشاورات السويد قد تكون كسابقاتها طالما السعودية والإمارات تذهبان للتصعيد على الأرض في حين أرسلتا وفدا بخفي حنين، وفد فاقد القدرة للتعبير عن إدانة جريمة واحدة من جرائم السعودية والإمارات، فكيف له أن يعبر عن هموم وتطلعات الشعب اليمني المظلوم؟!

وفد لا يجرؤ أن يتحدث عما تفعله السعودية في المهرة من احتلال وسيطرة بعيدا عن أي صراع يبرر له التواجد هناك، كما لا يجرؤ في أن يدين تواجد الإمارات في سقطرى! كيف له أن يدين ذلك وهو أتى من واقع أهداف تلك الدولتين المعتديتين على اليمن والمحتلتين لبعض مناطقه، وفد جبان يتم تحريكه بالريموت وفق الإرادة السعودية الإماراتية، وفدا لا يملك من أمره شيء، ولا يستطيع فعل شيء ممنوع عليه، أو رفض شيء مأمور به، وفد ضال مضل أعجز عن أن يتخذ موقفا واحدا يحسب له من تلقاء نفسه دون الاستشارة والعودة للطرف السعودي والإماراتي، وفد إذا قيل له لا تذهب للمشاورات فلن يجرؤ على الذهاب، إلا أن يُسمح له بذلك من قبل السعودي والإماراتي، وما يؤكد قولنا هذا، هو ذهابه في المرة الأولى لمشاورات جنيف قبل ذهاب وفد صنعاء، وتريثه هذه المرة في الذهاب لمشاورات السويد إلى بعد وصول وفد صنعاء، وكان المخطط له في مشاورات جنيف من الطرف السعودي والإماراتي هو أن يتم عرقلة وفد صنعاء ليقول للعالم انظروا من يريد السلام، وفد الشرعية وصل جنيف من أجل الحل السياسي في حين امتنع وفد صنعاء الذي يريد استمرار الحرب! أرادوا ذلك ولكن وفد صنعاء أثبت أنه فعلا تم عرقلته من قبل تحالف العدوان بقيادة السعودية ولم يتم تلبية المطالب المشروعة له وهي توفير طائرة عمانية تقل الوفد الوطني إلى سلطنة عمان برفقة الجرحى لعلاجهم هناك، وأخذ السعودي والإماراتي ذلك بأنه أعذار، فيما اعتبره وفد ما يسمى الشرعية بأنه شروط حوثية تقوض نجاح مشاورات جنيف.

وبالعودة إلى ما وصل الأمر إليه اليوم، نجد أن وفد صنعاء حقق قبل ذهابه مشاورات السويد بيوم إنجازا حقيقيا وتاريخيا يحسب له وهو أنه أخرج 50 جريحا من أبناء الشعب اليمني إلى مسقط لتلقي العلاج، وهذا يؤكد أن هذا هو “الوفد الوطني” الذي يمثل اليمنيين جميعا وينطلق من معاناتهم ويعتبرها أساسا للتفاوض ومنطلقا لأي مشاورات، ذلك لأن وفد صنعاء انطلق من اليمن وليس من الرياض أو أبو ظبي، انطلق من صنعاء عاصمة الصمود وليس من فنادق الرياض، انطلق وهو يحمل همّ الشعب اليمني وانطلق وهو صاحب القرار وأخذ التفويض الكامل في ذلك من سلطة الأمر الواقع في اليمن وهي المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني، أتى السويد ليفاوض وهو يعرف ما يقول، ولا ينتظر ما يُملى له، أتى وهو واثق من نفسه ومتوكلا على الله وليس على هذه الدولة أو تلك! أتى وبيده مؤشرات حقيقية للحل إن تعقل الطرف الآخر وأنصف نفسه وعرف قدره.