تزاحم كبير في الأسواق ودمشق تستعيد ألقها وبهجتها

أجواء من التزاحم تشي بأمور كثيرة فحواها إيجابي وشكلها احتفالي، ففي أسواق العاصمة السورية تتداخل النظرات باتجاه المحال التجارية ومستلزمات العيد وكأن هناك مهرجانا لأكبر تجمع سكاني في البلاد.
هذه الأسواق وما تحمله من بهجة هذا العام، أعادت إلى دمشق ألقها المعتاد الذي كان قبل ثماني سنوات، سنوات مرت فيها حرب طاحنة شُنت على البلاد وسكانها، حيث كانت المحال في هذا الوقت السنة تعاني قلة الإقبال لأسباب كثيرة وعلى رأسها فقدان الأمان وعدم الاستقرار النفسي للمواطن السوري، إضافة لتأرجح كبير في الأسعار باتجاه الارتفاع الدائم.

موقع قناة المنار لم يفوّت فرصة رصد هذه التزاحم الكبير، حتى عن كثب، فأسواق العيد في العشر الأخير من الشهر الفضيل بدت أكثر حيوية وبهجة، فهذه المرة لا مجال للسير السريع أو المناورة في المشي على طرقات السوق، التدافع يبدو واضحاً، ولكنه سلمي و ودّي، الجميع مشغول بشراء ثياب العيد واحتياجاته، والعيون شاخصة باتجاه كل ما هو معروض على واجهات المحال التجارية من الألبسة إلى الحلويات بأنواعها.

الإقبال في هذا العام على الأسواق، فاق كل التوقعات، فها هم الناس لا يعبّرون عن هذا لفظياً فقط، إنما وجوههم ممتلئة بالحيوية والفرح والطمأنينة، وتشي ملامحهم بعبارات كثيرة فحواها لا شيء سيمنعهم بعد الآن عن العودة للاستمتاع بهذه الأجواء التي تتكرر مرتين فقط في العام.
عائلات بأكملها تراها العين تجوب الأسواق، أما الحدائق والمقاهي فباتت نقاط استراحة للجميع وسط جولة تطول لساعات، وتتكرر يومياً، فقد قضى الناس هذه العشرة أيام الأخيرة من الشهر وهم يجوبون دمشق طولاً وعرضاً؛ من سوق الحميدية الشهير بعراقته وسط المدينة، إلى شارع الحمراء، ومنطقة الشعلان والصالحية والمزة، هذه المناطق التي تشكل النبض الاقتصادي الرئيسي، والمقصد الأهم لكل من يريد التسوق، إضافة لمنطقة الجسر الأبيض التي تشكل امتدادا لسوق الصالحية والحمراء، والتي تتوزع بطريقة تناسب أغلب المستويات الاقتصادية للمواطنين.

الأسعار وبرغم ارتفاعها بالنسبة لمدخول المواطنين السوريين خاصة مع ارتفاع سعر الصرف الأجنبي المستقر على مستوىً عالٍ منذ سنوات، إلا أنها هذا العام بدت مقبولة أكثر من الأعوام الماضية، أو أن الناس في دمشق قد تجاهلت هذا الأمر برغم عدم استطاعة كثيرين على التأقلم معها، إذ أن هناك قسم لا بأس به ممن يقصد السوق يهدف التجوال و “تغيير الجو” كما يقول بعض ممن التقيناهم، ويكتفي كثيرون بشراء ما هو ضروري فقط.

الأطفال أكثر مَن نال نصيباً من هذا الموسم المهرجاني في شكله والاحتفالي في مضمونه بالنسبة لبراءتهم وتفكيرهم، وهم اكثر من فرح بما ابتاعه لهم أهلهم.
أصحاب المحال التجارية كلهم في حالة من الرضى، فحركة التجارة بالنسبة لهم تضاعفت حسب ما أكد كثيرون من أصحاب الأرزاق، خاصة محال الحلويات والملبوسات، فهذا موسمهم السنوي، ولا يعترضون على ما قامت به الدولة من عملية ضبط في الأسعار ولو أنه بالنسبة للمواطن نسبيٌ حتى الآن ويحتاج إلى ضبط أكبر.
الجميع ممن سألهم موقع المنار عن نشاطهم في التسوق والتجوال، يتحدث ويؤكد سبباً رئيسياً لخروجهم من المنازل وبقائهم حتى وقت السحور، حيث منهم من يتناول فطوره في السوق، وهذا السبب هو عودة الأمان والاستقرار إلى العاصمة وريفها بعد أن أصبحت خالية من الجماعات الإرهابية التي كانت تعطل حركة الحياة بشكل جزئي عن طريق استهداف المدنيين سابقا بالقذائف والصواريخ.
IMG-20180614-WA0037 IMG-20180614-WA0038 IMG-20180614-WA0039 IMG-20180614-WA0040 IMG-20180614-WA0041 IMG-20180614-WA0042 IMG-20180614-WA0043 IMG-20180614-WA0044  IMG-20180614-WA0046 IMG-20180614-WA0047