مناورة الابتزاز الأميركي الفاشلة بحجة تعديل الاتفاق النووي

مع إقتراب موعد الخامس عشر من أيار / مايو القادم الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعلان موقفه، حول خروج الولايات المتحدة المتوقع من تطبيق الإتفاق مع إيران بعد مناقشات مع الترويكا الأوروبية فرنسا بريطانيا و ألمانيا ما يؤدي لفشل تنفيذ خطة العمل المشترك الشاملة.

وخلال بحثه مع نظيره الفرنسي ماكرون أشار ترامب إلى ضرورة تعديل الإتفاق النووي الذي قدم بحسب تصريحاته مبالغ كبيرة لإيرن التي كان ينبغي للصفقة معها أن تشمل سوريا و اليمن و الأذرع الإيرانية في المنطقة قائلاً :”لا نريد تقديم المنطقة على صحن من فضة لإيران”.

إمانويل ماكرون كان قد صرح في وقت سابق أن فرنسا ترغب في العمل على إنتاج إتفاق نووي جديد مع إيرن يشمل لاعبين دوليين مثل روسيا و تركيا. هذا الأمر مرفوض روسيا بحسب ما صدر من تصريحات المسؤولين في موسكو و يراه الخبراء محاولة إبتزاز لإيران وروسيا لإنجاز صفقة إقليمية تعيد للولايات المتحدة وحلفائها نفوذاً فقدوه نتيجة نجاحات روسية سورية إيرانية مشتركة في مكافحة الإرهاب في سوريا و المنطقة.

مجموعة الدول السبع أكدت في بيان ختامي  لإجتماع وزراء خارجيتها المنعقد في تورنتو الكندية 24 نيسان الجاري 2018  على الإلتزام بضمان بقاء برنامج إيران النووي سلمياً وفقاً لخطة العمل المشترك الشاملة التي ينص عليها الإتفاق النووي و التأكيد على دعم دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة إمتثال إيران للإتفاق، أما الإشكال الذي أشار إليه وزراء خارجية السباعية في بيانهم يكمن في برنامج إيران الصاروخي الباليستي و إتهام إيران بتزويد قوى إقليمية حكومية و غير حكومية بتكنولوجيا صاروخية بالسيتية.

بينما يسود التناقض في تصريحات الترويكا الأوروبية و واشنطن، تخوض الدبلوماسية الروسية معركة التمسك بالإتفاق النووي الموقع بين إيران و الدول الخمس زائد واحد في حزيران 2015.

سلسلة مواقف روسية وقفت في مواجهة تفلت الولايات المتحدة و الترويكا الأوروبية من إلتزاماتهم تجاه الإتفاق النووي مع إيران.فقد حذر مدير إدارة الإنتشار النووي و الرقابة على التسلح في وزارة الخارجية الروسية فلاديمير يرماكوف  الثلاثاء24.04.2018  من جنيف على أن نقض الصفقة مع الجمهورية الإسلاية الإيرانية سيؤثر سلباً على إتفاقات ممكنة قادمة مع كوريا الشمالية. و خلال مؤتمر تحضيري متعلق بمعاهدة منع الإنتشار قال الدبلوماسي الروسي أن مصير الحل الدبلوماسي لأزمة شبه الجزيرة الكورية النووية يرتبط بنجاح تطبيق خطة العمل المشترك الشاملة  مع إيران و أشار إلى عدم وجود أي سبب لنقض الإتفاق الذي إن فشل سيؤدي إلى عدم القدرة على إقناع كوريا الشمالية بجدية تنفيذ تعهدات إتفاقيات محتملة معها. و بحسب يرماكوف فإن خطة العمل الشاملة المشتركة هي آلية هشة و أن أي إنحراف عن خطوطها العامة أو أية محاولات لتغيير نصوصها تلبية لمصالح خاصة، ستضرب نظام منع الإنتشار العالمي و تؤثر على الاستقرار و الأمن الإقليميين و الدوليين.

وشارك رئيس لجنة العلاقات الدولية في الدوما الروسية ليونيد سلوتسكي نفس الموقف مشيراً إلى أن إعادة النظر بالإتفاق النووي سيكون إشارة سلبية للغاية ليس فقط لطهران بل أيضاً بالنسبة لكوريا الشمالية فيما يتعلق بإمتثال الغرب لإلتزاماته، و أعلن سلوتسكي أن بلاده تعارض بشكل قاطع إعادة فتح ملف الصفقة النووية مع إيران الأمر الذي إعتبره إنتهاكاً مباشر لقرار مجلس الأمن يقوض جهوداً طويلة في إتجاه الحفاظ على الإستقرار و نظام عدم الإنتشار النووي ما يحمل عواقب كارثية.

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة و المنظمات الدولية في فيينا ميخايل أوليانوف أعلن من جهته أن هناك مؤشرات على أتفاق الرباعية ( الترويكا الأوروبية و الولايات المتحدة) لن يمس خطة العمل المشترك الشاملة مع إيران بشكل مباشر محذراً من أن لا تكون المقترحات الجديدة شروطاً للإسترمار في تنفيذ الإتفاق. و وصف أوليانوف مقترحات الرباعية الجديدة بالغير واقعية قطعاً، مشيراً إلى تجاوب إيران الإيجابي خلال المرحلة الماضية و تنفيذها إلتزاماتها بشكل كامل.

ومن ضمن تصريحات المسؤولين الروس أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الإتحاد الأوروبي فلاديمير تشيجوف أنه وفقاً لتصريحات واشنطن خلال زيارة الرئيس الفرنسي هناك حديث حول أمور مختلفة، و أن إتفاق ما يسمى بالترويكا الأوروبية مع واشنطن لا يعني روسيا و لا الصين و أضاف أن الإتفاق النووي تم توقيعه من قبل الجميع و لم يعطِ أحد الترويكا و واشنطن الحق بالحديث عن نيابة عن السداسية( الدول الخمس الائمة العضوية زائد ألمانيا الموقعة على الإتفاق النووي مع إيرن).

وجاء فك رموز شيفرة خواطر ترامب على لسان مساعد وزير خارجيته لشؤون الأمن الدولي و عدم الإنتشار، كريستوفر فورد الذي أعلن أن الولايات المتحدة لا تنوي إعادة التنظر في الصفقة النووية بل تسعى لرفد الإتفاق بوثيقة إضافية تشمل جملة قيود. تلك القيود بحسب مصادر متابعة تشمل البرامج الصاروخية الإيرانية و وسائل الدفاع الجوي و تسعى لفرض قيود على نشاط الجمهورية الإسلامية الداعم للجمهورية العربية السورية و لحركات التحرر و قوى المقاومة. و لمزيد من الدلائل على أن أهداف واشنطن تتجاوز الملف النووي تندرج زيارة وزير خارجية الكيان العبري أفيغدور ليبرمان إلى الولايات المتحدة ليجتمع بنظيره جيمس ماتيس و مستشار الأمن جون بولتون بهدف التنسيق الأمني في مواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط و لا سيما في سوريا وسط قلق صهيوني من إحتمال إنسحاب قوات إحتلال أميركيمن سوريا و تداعيات خرو واشنطن من الإتفاق النووي مع إيران.

إلا أنه من خلال متابعة كافة مراحل المفاوضات النووية كانت إيران دوماً ترفض ربط الملف النووي بأية مواضيع أخرى فضلاً عن كون الإتفاق النووي و خطة العمل المشترك الشاملة لا يسمحان لأي تعديل أو إضافات. و رغم الضرر الذي أصاب البنية التحتية لبرنامج إيرن النووي من جراء الإتفاق النووي كتفكيك مفاعل آراك و صبه بخرسانة أسمنتية، فإن الجمهورية الإسلمية ستكون متحررة في إستئناف نشاط منشآتها لتخصيب اليورانيوم و توسيع نشاط البحوث و التجارب و إطلاق العنان للطاقة الإنتاجية النووية السلمية دون قيود و الخروج من كافة الإلتزامات تجاه الهيئة الدولية للطاقة الذرية وصولاً للإكتفاء الذاتي في هذا المجال.

وفي هذا الصدد جاء تصريح سكرتير الأمن القومي الإيراني علي شمخاني رداً على كيفية إنعكاس إنسحاب الولايات المتحدة من الصفقة على الأمن القومي:” سنستأنف عمل منشآتنا النووية التي كانت تعمل قبل الإتفاقية. و في هذا الصدد يرى الخبراء في مسار الملف أن لا فرق بين نقض الإتفاق أو إجراء أي تعديل او إضافة عليه فالنتيجة واحدة و الرد الإيراني المدعوم هذه المرة روسياً و صينياً جاهز  بعد الخامس عشر من أيار.