العمليات ضد العدو.. كرة نار ستكبر ولا يمكن إيقافها

 

لا تزال تتفاعل أصداء عملية نابلس في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، التي أدت الى قتل مستوطن صهيوني واصابة آخرين، وتمكن المنفذين من الانسحاب وعدم قدرة القوات الاسرائيلية من التوصل الى اي معلومة قد تفيدهم بالكشف عن الجهة الفاعلة او التوصل الى العناصر المنفذة او المخططة او المحضرة، مع اعتراف جهات اسرائيلية عدة على “وجود نوع من التخطيط والتنفيذ على درجة عالية”.

واكدت وسائل اعلام العدو ان “عملية كعملية نابلس تحتاج لسلسة من الاجراءات منها جمع المعلومات الاستخباراتية والرصد الدقيق والانسحاب السريع من ساحة العملية”، ما جعل الصهاينة في حيرة من امرهم بعد عدة ايام على تنفيذ الجريمة من دون حصول اي تقدم على صعيد التحقيقات رغم قيامهم بسلسلة كبيرة من عمليات الدهم والتفتيش والاعتقال وإغلاق مناطق وأحياء بأكملها في نابلس ومحيطها، ما يظهر ان العدو رغم قدراته الامنية والعسكرية واللوجستية في الضفة الغربية عاجز عن كشف خلفيات وتفاصيل عملية واحدة.

عملية نابلسكل ذلك يطرح تساؤلات كثيرة عن وضع العدو والمستوطنين لا سيما في الضفة الغربية والقدس وباقي الاراضي الفلسطينية المحتلة لو انطلقت العمليات على نطاق واسع ضد الصهاينة من العسكريين والامنيين او حتى المستوطنين وحاخاماتهم على امتداد فلسطين المحلتة، وأي قدرات ستكون للعدو في صدّ الهجمات الفلسطينية الشجاعة التي لن تقف عند اصطياد مستوطن او جندي او قنص شخص من هنا وآخر من هناك، وماذا لو اتخذت العمليات أشكالا أوسع واكبر واتسمت بطابع العمل الجماعي المؤثر والجدي، أليس ذلك سيكون له الاثر البالغ والكبير على بنية الكيان الغاصب ككل وسيهدد الاسرائيليين في يومياتهم وساعاتهم وسيلاحقهم في العمل والطرقات وصولا لحرمانهم من النوم بهدوء وسكينة طالما هم يحتلون ارضا ليست ارضهم؟

والعدو الاسرائيلي يتساءل اليوم اي فصيل او حركة فلسطينية ارتكبت هذه العملية، هل هي حماس ام الجهاد الاسلامي؟ هل هي حركة فتح ام الجبهة الشعبية او الديمقراطية لتحرير فلسطين؟ هل هي حركة اخرى من الحركات الوطنية الفلسطينية المقاومة؟ هل هو عمل فردي متقن ام انه تنفيذ لقرار مركزي منظم؟

جمعة غضب1111حيرة إسرائيلية ترافقت مع استمرار الفلسطينيين في الضفة والقدس وقطاع غزة بالخروج في يوم جمعة غاضب جديد للمرة السادسة على التوالي دون كلل او ملل بهدف التعبير عن الرفض للقرارات الاميركية الداعمة للعدو والمتعدية على القدس والقضية الفلسطينية، وتنديدا بالممارسات الاسرائيلية ودعما لخيار المقاومة والانتفاضة، تظاهرات ومواجهات أكدت ان الشعب الفلسطيني لن يتراجع عن حقوقه أيا كانت المواقف الدولية المتخاذلة وأيا كان التآمر من بعض الانظمة العربية والاسلامية، حيث بعضها اليوم ما عاد يكتفي بالسكوت والصمت بل بات يبادر لتقديم المبادرات والمزايدة على الاميركيين والاسرائيليين في التخلي عن القضية المركزية للعرب والمسلمين وفي تقديم طروحات جديدة بديلة عن القدس كعاصمة لفلسطين سواء في ابو ديس او سيناء او غيرها من السيناريوهات التي سقطت وستسقط عند صخرة المقاومة والانتفاضة الفلسطينية.

وهذا اعلام العدو عاد ليؤكد ان جيش الاحتلال لديه مخاوف “من اشتعال الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية واندلاع موجة جديدة من العمليات الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية”، وان التوتر سيستمر وسيؤدي الى اندلاع موجة جديدة من العمليات والمواجهات بعد فترة من الهدوء النسبي، فإعلام العدو ينتظر حصول عمليات مشابهة لعملية نابلس بين فترة وفترة بحيث يبقى الجيش الاسرائيلي والقوات الامنية الاخرى في حالة استعداد متواصلة بما يشبه الاستنزاف الطويل الأمد عبر انتشارهم الدائم في الطرقات والقيام بعمليات الدهم والتفتيش في الاحياء والمناطق الفلسطينية المختلفة، ما يجعلهم عرضة لاي عملية قد تنفذ ضدهم ما يزيد من القلق الاسرائيلي والخوف بشكل خاص لدى عناصر الجيش الصهيوني وباقي المستوطنين، كما ان هذه الاجراءات ستزيد من نقمة وانتقادات المستوطنين على السلطات الاسرائيلية، بحسب اعلام العدو.

موجة غضب عارمة تسود الضفة عقب صلاة الجمعةوالاكيد ان استمرار التوتر في الاراضي المحتلة خاصة في الضفة الغربية لا يصب في مصلحة القيادة الصهيونية التي توقعت عند صدور قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بحق القدس انه سيؤدي الى حصول بعض التظاهرات والاحتجاجات المحدودة في داخل فلسطين وخارجها وسينتهي الامر عند هذا الحد، إلا ان الوعي الفلسطيني الشعبي ولدى أغلب القيادات والفصائل ناهيك عن دعم الاحرار والمقاومين في الامة والعالم ادى الى رفع مستوى الجهوزية الفلسطينية وزيادة منسوب التأهب على صعيد الاستمرار في التظاهرات والمواجهات وصولا لانطلاق العمليات في الضفة الغربية عبر عملية نابلس التي اعتبرتها اكثر من جهة فلسطينية انها “باكورة العمليات الفلسطينية ضد العدو الاسرائيلي في الضفة”.

اي ان الامر بات ككرة النار التي تتدحرج وتكبر يوما بعد يوم مع ازدياد مخاطرها وتداعياتها ولن يفيد بتوقفها اي محاولة للالتفاف او للتواطؤ والتخاذل عبر الدعوات لعودة الحوارات السياسية مع العدو وان كان عبر وسيط آخر غير الوسيط الاميركي الذي انتظر البعض حتى ما بعد قرار ترامب كي يعترف بانحيازه للعدو، فالمسألة ما عادت مسألة تسجيل نقاط انما باتت فرصة أخيرة لانقاذ القضية الفلسطينية وجوهرها القدس المحلتة، والشعب الفلسطيني لن يسمح بالتأكيد بإضاعة هذه الفرصة لان إضاعتها ببساطة يعني تضييع كل شيء له علاقة بفلسطين وتضييع القضية برمتها التي قدمت من اجلها كل التضحيات الجسام على مدى عشرات السنين وبالتالي تكون “اسرائيل” والجهات التي أوجدتها ودعمتها منذ “وعد بلفور” وحتى اليوم قد نجحت في مبتغاها وفرضت ما تريد نتيجة تخاذل البعض، وهذا ما لن تسمح به المقاومة والشعب في فلسطين.